محمد أبو زهرة
1758
زهرة التفاسير
كل خيانة . فإن تكوين جيش مسلح كاف فرض كفاية على كل المسلمين ، تأثم الأمة كلها إذا تركت تكوينه . ثم إذا دخل العدو الديار صار الواجب أن ينفر كل قادر من الأمة ، وإلا كانت كلها مقصرة ، ويكون الخروج فرض عين ، وحين ذلك تنفر الأمة كلها حقيقة لا حكما . إن هذا واجب المخلصين في الأمة ، وفي كل أمة معوقون يقولون : هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ! ولذا قال سبحانه : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً . وإن ممن يعيشون معكم ويساكنونكم ويرتبطون معكم برحم واصلة ، ويعلنون اسم الإيمان لمن يتثاقلون عند الدعوة إلى القتال ، فيبطئون ولا يخرجون ، يبطئون غيرهم ويثبطونهم . وهؤلاء لا ينظرون إليكم نظرة المحب الذي يودكم ، بل يترقبون الأمر معكم ، فإن أصابتكم هزيمة وقتية ، أو استشهد عدد منكم ، لا يتألمون ، بل يفرحون ، ويعتبرون قعودهم نعمة أنعم الله بها عليهم ، ويحمدون الله تعالى إذ لم يكونوا حاضرين هذه الحرب ! ! فمعنى شَهِيداً حاضرا الحرب ، يقاتل فيقتل أو يقتل . ومن هم هؤلاء ؟ أهم المنافقون ، أم ضعاف الإيمان ؟ قال أكثر مفسري الرواية : إنهم منافقون ، وذلك شأنهم . والتعبير ب « منكم » يحتاج إلى توفيق بين هذا وقوله تعالى في شأن المنافقين : ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ ( 14 ) [ المجادلة ] ، والتوفيق أن يقال هنا إن المراد بقوله منكم ، أي من أهلكم وعشيرتكم وتربطكم بهم رحم ؛ فكل منافق كان في قرابته من هو صادق الإيمان ، مجاهد في الله حق جهاده . ويزكى هذا قوله تعالى في الآية الآتية : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ . وبعض المفسرين رأى أن المراد ضعاف الإيمان ، ومن ليست عندهم عزيمة الجهاد ، وذلك موجود في كل جماعة ، ففي كل جماعة المؤمن القوى في نفسه ودينه ، ومنهم الضعيف في نفسه وهمته ودينه .